السيد محمد تقي المدرسي

54

فقه العهود والمواثيق

3 - قال محمد بن يحيى الخثعمي : كنا عند أبي عبد الله عليه السلام جماعة إذ دخل عليه رجل من موالي أبي جعفر عليه السلام فسلّم عليه ثم جلس وبكا ثم قال له : جُعلتُ فداك إني كنت أعطيتُ الله عهداً إن عافاني الله من شيء كنتُ أخافه على نفسي أن أتصدق بجميع ما أملك ، وأن الله عافاني منه وقد حوّلتُ عيالي من منزلي إلى قُبّة في خراب الأنصار ، وقد حملتُ كل ما أملك ، فانا بائعٌ داري وجميع ما أملك فأتصدّق به ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : ( انطلق وقوّم منزلك وجميع متاعك وما تملك بقيمة عادلة ، واعرف ذلك ، ثم اعمد إلى صحيفة بيضاء فاكتب فيها جملة ما قوّمت ، ثم انظر إلى أوثق الناس في نفسك فادفع إليه الصحيفة وأوصه ومُرْه إن حَدَثَ بك حَدَثُ الموت أن يبيع منزلك وجميعَ ما تملك فيتصدق به عنك ، ثم ارجع إلى منزلك وقُم في مالك على ما كنتَ فيه ، فَكُل أنت وعيالك مثلَ ما كنتَ تأكل ، ثم انظر كل شيء تتصدق به فيما تستقبل من صدقة أوصلة قرابة أو في وجوه البر فاكتب ذلك كله وأحصه ، فإذا كان رأس السنة فانطلق إلى الرجل الذي أوصيتَ إليه فَمُرْه أن يُخرج إليك الصحيفة ثم اكتب فيها جملة ما تصدقتَ وأخرجتَ مِن صدقة أو بِرّ في تلك السنة ، ثم افعل ذلك في كل سنة حتى تفي الله بجميع ما نذرتَ فيه ويبقى لك منزلك ومالك إن شاءالله . . ) فقال الرجل : فرَّجتَ عني يا بن رسول الله جعلني الله فداك . « 1 »

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 16 ، كتاب النذر والعهد ، الباب 14 ، ح 1 ، ص 197 .